الشيخ الطوسي

696

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

ورأي عمر ألَّا يبعن » ( 1 ) أي مذهبي وما أفتي به ، وكذلك قول أبي بكر : « أقول فيها برأيي » ( 2 ) أي ما أعتقده وأدّاني الاستدلال إليه ، وكذلك قول عمر : « أقضي فيها برأيي » ( 3 ) . فإن قالوا : لو كان الأمر على ما ذكرتم فلم قالوا : « إن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمنّي ومن الشّيطان » ( 4 ) والأدلَّة والنّصوص لا يكون فيها خطاء ؟ قيل : قد يخطئ المحتجّ بالكتاب والسّنّة والمستدلّ بأدلَّتهما ، بأن يضع الاستدلال في غير موضعه ، مثلا يقدّم مؤخّرا أو يؤخّر مقدّما ، أو يخصّ عاما أو يعمّ خاصا ، أو يتمسّك بمنسوخ ، أو يعمل على ما هناك أولى منه ، فيكون الخطأ منه أو من الشّيطان ، فالكتاب والسنّة وإن لم يكن فيهما خطأ ، فالمستدلّ بهما قد يخطئ من حيث قلنا . على أنّا إذا تأمّلنا المسائل الَّتي قالوا فيها بما قالوه وأضافوه إلى رأيهم ، وجدنا جميعها إمّا مخرّجا من أدلَّة النّصوص ، فالذّاهب ( 5 ) إليها متعلَّق بغير القياس . أمّا بيع أمّ الولد فيمكن أن يعوّل من منع منه على ما روى عنه عليه السّلام من قوله : « أيّما أمة ولدت من سيّدها فهي معتقة » ( 6 ) ، وبما روي عنه عليه السّلام في مارية القبطيّة لمّا ولدت إبراهيم : « أعتقها ولدها » ( 7 ) . ومن ذهب إلى جواز بيعها أمكنه التّعلَّق بأشياء : منها : إنّ أصل الملك جواز التّصرف ، والولادة غير مزيلة للملك بدلالة أنّ لسيّدها وطأها بعد الولادة من غير ملك ثان ولا عقد نكاح ، وذلك يقتضي بقاء السّبب المبيح للوطء وهو الملك . ومنها : أنّه لا خلاف في أنّ عتقها بعد الولادة جائز ، ولو كان الملك زائلا ما جاز العتق .

--> ( 1 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 2 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 3 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 4 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 5 ) في الأصل : والذاهب . ( 6 ) كنز العمال : 10 : 328 حديث 29654 . ( 7 ) كنز العمال : 11 : 470 حديث 32209 و 11 : 471 حديث 32213 .